عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
498
اللباب في علوم الكتاب
تعلّق بالفعل كان من صفات الأفعال ، تقديره : واللّه يرزق رزقا غير حساب ، أي : غير ذي حساب ، أي : أنه لا يحسب ولا يحصى لكثرته ، فيكون في محلّ نصب على أنه نعت لمصدر محذوف ، والباء زائدة . وإذا تعلّق بالفاعل ، كان من صفات الفاعلين ، والتقدير : واللّه يرزق غير محاسب بل متفضلا ، أو غير حاسب ، أي : عاد . ف « حساب » واقع موقع اسم فاعل من حاسب ، أو من حسب ، ويجوز أن يكون المصدر [ واقعا موقع اسم مفعول من حاسب ، أي : اللّه يرزق غير محاسب ] أي : لا يحاسبه أحد على ما يعطي ، فيكون المصدر في محلّ نصب على الحال من الفاعل ، والباء فيه مزيدة . وإذا تعلّق بالمفعول ، كان من صفاته أيضا ، والتقدير : واللّه يرزق من يشاء غير محاسب ، أو غير محسوب عليه ، أي : معدود عليه ، أي : إنّ المرزوق لا يحاسبه أحد ، أو لا يحسب عليه ، أي : لا يعدّ . فيكون المصدر أيضا واقعا موقع اسم مفعول من حاسب أو حسب ، أو يكون على حذف مضاف ، أي : غير ذي حساب ، أي : محاسبة ، فالمصدر واقع موقع الحال والباء - أيضا - زائدة فيه ، ويحتمل في هذا الوجه أن يكون المعنى أنه يرزق من حيث لا يحتسب ، أي : من حيث لا يظنّ أن يأتيه الرزق ، والتقدير : يرزقه غير محتسب ذلك ، أي : غير ظانّ له ، فهو حال أيضا ، ومثله في المعنى وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 3 ] . وكون الباء تزاد في الحال ذكروا لذلك شرطا - على خلاف في جواز ذلك في الأصل - وهو أن تكون الحال منفيّة ، كقوله : [ الوافر ] 1036 - فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيّب منتهاها « 1 » وهذه الحال - كما رأيت - غير منفية ، فالمنع من الزيادة فيها أولى . وأمّا وجه عدم الزيادة ، فهو أن تجعل الباء للحال والمصاحبة ، وصلاحية وصف الأشياء الثلاثة - أعني الفعل ، والفاعل ، والمفعول - بقوله : « بغير حساب » باقية أيضا ، كما تقدّم في القول بزيادتها . والمراد بالمصدر المحاسبة ، أو العدّ والإحصاء ، أي : يرزق من يشاء ، ولا حساب على الرزق ، أو ولا حساب للرازق ، أو ولا حساب على المرزوق ، وهذا أولى ؛ لما فيه من عدم الزيادة ، التي الأصل عدمها ، ولما فيه من تبعيّة المصدر على حاله ، غير واقع موقع اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، ولما فيه من عدم تقدير مضاف بعد « غير » أي : غير ذي حساب . فإذا هذا الجارّ ، والمجرور متعلّق بمحذوف ؛ لوقوعه حالا من أيّ الثلاثة المتقدّمة شئت ؛ كما تقدّم تقريره ، أي : ملتبسا بغير حساب .
--> ( 1 ) تقدم برقم 15 .